اميل بديع يعقوب

89

موسوعة النحو والصرف والإعراب

لا بدّ للمشتغل من أن يكون فعلا كالأمثلة السابقة ، أو وصفا عاملا صالحا للعمل فيما قبله ، نحو : « المجتهد أنا مكافئه الآن أو غدا » . ولا بد لصحّة الاشتغال من ضمير يربط العامل بالاسم السابق ، ويكون متصلا بالعامل ، نحو : « زيدا أكرمته » ، أو منفصلا عنه بحرف جر ، نحو : « المدرسة مررت بها » ، أو باسم مضاف ، نحو : « زيدا شاهدت أخاه » . . . الاشتقاق : 1 - تعريفه : هو نزع لفظ من آخر بشرط مناسبتهما معنى وتركيبا ومغايرتهما في الصّيغة ، نحو اشتقاق كلمة « كاتب » من « كتب » ، و « مطبعة » من « طبع » . 2 - أصله : اختلف البصريّون والكوفيّون حول أصل الاشتقاق ، فقال البصريّون إن الأصل هو المصدر ، وذهب الكوفيّون إلى أن الفعل هو الأصل . أمّا حجج البصرّيين ، فتتلخص بما يلي : أ - إنّ المصدر يدل على زمان مطلق ، أما الفعل فيدلّ على زمان معيّن . وكما أنّ المطلق أصل للمقيّد ، فكذلك المصدر أصل للفعل . ب - إنّ المصدر اسم ، والاسم يقوم بنفسه ، ويستغني عن الفعل ، لكن الفعل لا يقوم بنفسه ، بل يفتقر إلى غيره ومن يقوم بنفسه ولا يفتقر إلى غيره وهو أولى بأن يكون أصلا ممّا لا يقوم بنفسه ويفتقر إلى غيره . ج - إنّ المصدر إنما سمّي كذلك لصدور الفعل عنه . د - إنّ المصدر يدلّ على شيء واحد وهو الحدث ، أما الفعل فيدلّ بصيغته على شيئين : الحدث والزمان المحصّل . وكما أن الواحد أصل الاثنين فكذلك المصدر أصل الفعل . ه - إنّ المصدر له مثال واحد نحو « الضرب » ، و « القتل » ، والفعل له أمثلة مختلفة ، كما أن الذهب نوع واحد وما يوجد منه أنواع وصور مختلفة . و - إن الفعل يدل بصيغته على ما يدل عليه المصدر . فالفعل « ضرب » مثلا يدلّ على ما يدلّ عليه « الضرب » الذي هو المصدر ، وليس العكس صحيحا . لذلك كان المصدر أصلا والفعل فرعا ، لأن الفرع لا بد من أن يكون فيه الأصل . ز - لو كان المصدر مشتقا من الفعل ، لكان يجب أن يجري على سنن في القياس ، ولم يختلف كما لم يختلف أسماء الفاعلين والمفعولين ، ولوجب أن يدلّ على ما في الفعل